خرج منصراً وعاد داعياً

أربعة آيات فتحت لي أبواب الإيمان

قرأ الآيات الأربعة الأولى في القرآن فتحول ليل حياته إلى نهار , وانتقل عن أقتناع وإيمان من صفوف المنصرين إلى المواقع الأمامية للدعاة في العديد من دول العالم ,, في آسيا وأفريقيا ويسعي الأن للترحال إلى أمريكا اللاتينية باعتبارها ساحة تكاد تخلو من الأنشطة الدعوية .

هذه بأختصار حكاية الداعية السيريلانكي محمد شريف (44 سنه ) الذي يقترن إسمه بأكثر من لقب .. فهو مؤسس ” بيت السلام ” للدعوة في سبريلانكا ومستشار المركز الإسلامي بإنجلترا ومنظمة المهتدين الجدد في أمريكا ومؤسس ومستشار نور الإسلام في الفلبين .

في مقر مركز اكتشف الإسلام جلس محمد شريف ليروى حكايته من الشك إلى الإيمان … أو من التنصير إلى الدعوة .. يقول :

ولدت لعائلة سيريلانكية مسيحية . لكنها متفرقة بين الكنائس , فقد كنت في مرحلة من المراحل أحاول إسترضاء أمي التي تتبع كنيسة الرومان المكاثوليك ,. وفي وقت آخر حاولت أرضي أبي الذي يتبع البروتستانت وبدأت أنخرط بحماس في الأنشطة التنصرية  , حتى أنني أخبرت زملائي في أحد أيام عام 1980 م أنني انوى الذهاب من أجل هذا النشاط إلى المملكة العربية السعودية , ورغم تحذيراتهم سافرت بالفعل إلى هناك بوصفي مديراً تنفيذياً في شركة أوربية كانت تعمل بالرياض .

ويضيف : في ذلك الوقت قررت أن أحصل على نسخة مترجمة بالإنجليزية للقرآن الكريم , لكي أقرأها وأفند ما فيها في إطار نشاطي , وطلبت أكثر من مرة نسخة من القرآن من بعض زملائي الذين لم يلبوا الطلب لعلمهم بهدفي .

شعاع الإيمان

وبعد فترة – كما يقول محمد شريف أستندت لي الشركة مهمة الإشراف على مشروع لها في منطقة تبعد عن الرياض بحوالي خمسمائة كيلومتراً , وفي أول ليلة هناك قابلت المشرف السابق على المشروع , ووجدت عنده بالصدفة النسخة الإنجليزية التي كنت أبحث عنها في القرآن , فاستأذنته في الإحتفاظ بها ووافق , وذهبت إلى بيتي في تلك الليلة وبدأت أقرأ ترجمة لسورة البقرة ووجدت الدنيا تتغير أمام عيني بعد قرأءة سورة الفاتحة وأول أربعة آيات من القرآن … إلى أن وصلت إلى الآية الثالثة والرابعة واللتان تقولان : والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون , أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .

فكرت في معاني سورة الفاتحة وهذه الآيات الأربعة , وقرأت شرحها وأدركت أنها كانت تشغل بالي ولم أجد جواباً عنها في كل الكنائس السابقة … فقد قرأت في كل الأديان بما فيه البوذية .

ويروى محمد شريف كيف جعلت هذه الآيات يسترجع كل ما قرأه أثناء تحضيره لرسالة الماجستير من جامعة مانشستر الريطانية عن الديانات , بعد حصوله على البكالوريوس في الأقتصاد والعلوم السياسية من جامعة بتسبرج سيتي في جنوب أفريقيا …الواضحة , وكيف يؤمن المسلمون بكل ما؟انزل إلى الرسول الكريم ( صلي الله عليه وسلم ) وما أنزل لكل ما سبقه من الرسل عليهم صلوات الله وسلامه …

وأدركت أنني وضعت يدي أخيراً على الحقيقة التي كنت ابحث عنها ..

في هذه اللحظة – كما يقول – نطقت الشهادتين , وشعرت سكينة لم أشعر بها طوال عمرى , ونمت مبكراً , ولم يوقظني إلا آذان الفجر .. جلست في فراشي في حيرة فأنا أريد أصلي ولا أعرف كيفية الصلاة , ولا كيفية الوضوء .. وقررت أن أخرج من هذه الحيرة بأن آخذ حماماً كاملاً , وأخرج لاصلي بنفس الطريقة التي يصلي بها المسلمين كما رأيتهم على شاشة التلفزيون .

ويوماً بعد يوم بدأ الحال يتغير فبدأت أعرف كيفية الوضوء والصلاة وفي أول يوم أدخل المسجد عرف الإمام بحكايتي  فطلب مني الذهاب إلى المحكمة للإشهار إسلامي بصورة رسمية …

  • وكيف أستقبل زملاءك من غير المسلمين هذا النبأ ؟
    • كان سؤالهم الوحيد كم إستغرقت من الوقت لكي تؤمن بالأسلام وكنت أخبرهم بأنه زمن قصير جداً , وهو نفس زمن قراءة سورة الفاتحة والآيات الربعة الأولي من سورة البقرة ,,, وعندما أشرح لهم كيف فهمت الآيات من واقع دراستي وخبرتي , كانت قلوبهم تهتز … ولقد فؤجئ قاضي المحكمة أنني أحضرت بعد أيام قليلة من إشهار إسلامي أربعة آخرين ليشهروا إسلامهم أيضاً , ولذلك قرر أن يرسلني لمدير المعهد العلمي هناك ليمنحني مزيداً من الكتب بالإنجليزية لتوزيعها على زملائي .
    • وبعد حوار قصير بين الشيخ محمد شريف ومدير المعهد العلمي الشيخ إبراهيم التركي ,,, قرر الأخير أن ينظم محاضرة يشرح فيها شريف لأجانب الموجدين بالمنطقة كيفية دخوله إلى الإسلام ,, ورغم تخوف شريف من مواجهة الجمهور لأول مرة كمتحدث عن الإسلام على أن المحاضرة أنتهت بدخول 26 من الحاضرين إلى دين الحق .

 

الدعوة بين الجاليات

بعد حصوله على شهادة سماحة الشيخ عبد العزيز ين باز مفتي السعودية السابق رحمه الله أصبح بإمكان محمد شريف أن يمارس عمله في الدعوة بين الجاليات داخل المملكة …

وكان ذلك إيذان بمرحلة جديدة وهامة من حياته كداعية حقق فيها النجاحات بإذن الله …

يقول محمد شريف : كان هذا بفضل من الله وبمساعدة الدكتور عبدالله المؤيد مدير رابطة العالم الإسلامي …

واللذان عرفاني أيضاً بالشيخ عبد العزيز التويجري الذي كان يعرف بأبو الدعوة في السعودية وكانت جهودهم ومناقشاتهم وراء إنشاء مركز الدعوة بين الجاليات بالقصيم والذي كان أول مركز دعوي يمارس عمله بالدعوة هناك والذي طبع آلاف  النسخ من الكتب والنشرات بكل لغات العالم , وطفت من خلاله المدن … وبدأنا ندعو إلى أقامة مراكز مماثلة للدعوة بين الجاليات .

ويضيف : أرسلني الشيخ النويجري إلى مملكة البحرين لإلقاء أول محاضرة للجاليات ,, وفي هذا الُناء تشرفت بلقاء الشيخ إسحاق الكوهجي والشيخ عصام إسحق وعرفت وقتها أنهم أسسوا مركز إكتشف الإسلام والذي مازالت أرتبط معه بعلاقات طيبة حتى اليوم .

فرصة العمر

ويعتبر الداعية السيريلانكي محمد شريف فترة حرب الخليج الثانية ( حرب تحرير الكويت ) غيور على دينه .. يقول : _ عندما علمت أن هناك الآف الجنود سيحضرون إلينا فرحت وقلت إننا كنا نبذل الكثير للذهاب إليهم , لكنهم أتوا إلينا وتلك فرصتنا لكي نسمعهم كلمتنا …

ويضيف : كنا نواصل العمل ليلاً ونهاراً في تلك الفترة , ونستعين بالكتب والنشرات وأشرطة  الفيديو , ونناقش ونحاور وقد وفقنا الله كثيراً , وفتح قلوب الآلآف منهم للأسلام , ولقد بلغ عدد الذين قرأوا الشهادة وأشهروا إسلامهم أكثر من 27 ألف شخص قمنا بتنظيم رحلات للعمرة للكثيرين منهم .

دعاه في بيت السلام

بعد 25 عاماً قضاها محمد شريف في السعودية قرر العودة إلى سيريلانكا ليؤسس  بيت السلام منذ 12 عاماً , وهو مركز متخصص في الدعوة بين غير المسلمين , وهو يقوم بتدريب الدعاة الجدد للقيام بمهامهم على خير وجه وذلك بتزويدهم بما يحتاجونه ورغم ما يحتاجه هذا المركز من جهد إلا أنه لم يتوقف عن السفر والترحال من أجل االقيام بمهامه الدعوية فغطي بلدان شرق أفريقيا وهو يتجول الآن في وسطها .

يقول : نحتاج إلى مزيد من الجهود في أفريقيا لنشر الدعوة الإسلامية .. فالجهود التي يبذلها المنصرون كبيرة فلديهم حوالي 2700 قناة تلفزيزنية وإذاعية , ونحن لا نملك قناة واحدة .. ولديهم كنائس وإمكانيات تفوق إمكاناتنا بكثير …

ويضبف : أنا أمارس دعوتي في المرافق والأسواق وبين المارة وأبذل كل ما أستطيع , والتمنس من الله أن يوفقني أنا وأخواتي .

ويختتم محمد شريف حديثة قائلاً اتمني من الله أن أتمكن من زيارة العديد من بلدان أمريكا اللاتينية , حيث تكاد تنعدم الجهود الدعوية في هذه البلدان ,, وهي قارة مليئة بالسكان ونتمني أن يركز الدعاة الإسلاميون جهودهم عليها في السنوات المقبلة